السيد كمال الحيدري
142
التربية الروحية
كلّ هذا بشرط أن يكون هناك اتحاد بين العامل وعمله وبين الإنسان وملكاته ليكون هو الجنة ، ومن هنا كانت فاطمة ( عليها السلام ) جنّة ، حتّى ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « فإذا اشتقت إلى الجنّة شممت رائحة فاطمة » « 1 » فهي ( عليها السلام ) جنّة ، وله ( صلى الله عليه وآله ) من الشمّ الباطني ما يستطيع به شمّ رائحة الجنّة . وهكذا إذا صار الإنسان عالماً حقيقياً ، كان النظر إلى وجهه عبادة لأنّه يكون حينئذ نظراً إلى الجنّة ، ومنظره يذكِّر بالله سبحانه وتعالى ورائحته تفوح منها رائحة الجنّة لمن يستطيع أن يشمّ . ومثل هذا ما ينقل عن بعض أولياء الله الذين يرون الناس على صور مختلفة ، وما هذا في واقعه إلّا رؤية لأعمال أولئك الناس التي اتّحدت معهم فصارت تلك الملكات حقيقة لهم . ومثل هذا الأمر جار في العمل الطالح الذي له ظاهر وباطن أيضاً ، فأكل مال اليتيم طيّب لذيذ في ظاهره ولكن باطنه نار موقدة إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً « 2 » . وإذا افترضنا هذا الجزاء صار جزءاً من وجود الإنسان فإنّ الإنسان سيكون هو قطعة من نار وسيدخل النار نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ . الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ « 3 » إذ تحرق الباطن لتخرج إلى الظاهر عكس حالها في
--> ( 1 ) ( ) علل الشرائع ، نشر مكتبة داوري : 184 . ( 2 ) ( ) النساء : 10 . ( 3 ) ( ) الهمزة : 7 6 .